الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة ما تبقّى من الكلاسيكو : الترجّي تائه وبلا شخصيّة على الميدان، فـ هل يتحمل الشعباني المسؤوليّة !؟

نشر في  13 مارس 2021  (18:28)

ظهر الترجّي الرياضي التونسي أمام النجم الساحلي بوجهٍ شاحب، في اللّقاء الذي دار بينهما عشية اليوم السبت على أرضيّة ميدان بوعلي لحوار بحمّام سوسة، لحساب الجولة الخامسة إيّاب من بطولة الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم، حيث تكبّد الهزيمة الثانية لهُ هذا الموسم بذات النتيجة٠

وبعيداً عن نتيجة "الكلاسيكو" التي حسمتها الكرات الثابتة لفائدة أبناء المدرّب الأسعد الدريدي خلال الدقائق الأولى من كل شوط، فإنَّ التركيبة التي نزل بها الترجيّون لم تفلح في فرض شخصيّتها وهويّتها الكرويّة على امتداد توقيت المباراة، عدا بعض الفُرص المحتشمة والتي لم تقلق راحة حارس النجم أيمن المثلوثي، كما زاد إقصاء المدافع المحوري لمتصدّر ترتيب البطولة خليل شمّام من تعقيد موقف فريقهِ ليُكمل الشوط الثاني مفتقداً لجهود وتوجيهات قائدهِ المخضرم، الذي بدا منفعلاً ومتشنّجاً في لقطة مجانيّة عابرة أُقصي على إثرها من طرف الحكم نضال اللطيف، وتوقّفت بسببها قمّة الجولة وسط احتجاجات وفوضى من جانب الفريقين على حدٍّ سَواء٠

الشعباني فقير تكتيكيّاً والدريدي قرأ منافسهُ كما ينبغي

وحتّى لا نهضم حقّ النجم الساحلي ولا ننزع عنهُ جدارة الفوز بنقاط المباراة، يمكن التأكيد على نجاح الطاقم الفنّي بقيادة الأسعد الدريدي في حُسن التعاطي مع كامل ردهات الموقعة ومتغيّراتها، كما يُحسب لهُ قراءَة الخصم جيّداً والإعداد لهُ بأعلى درجات الجديّة والتركيز، إذ عوّلَ الدريدي على الضغط العالي والملاصقة الثنائيّة لمفاتيح لعب الترجّي، بالإضافة إلى التمكُّن من كسب المخالفات القريبة من مرمى الحارس فاروق بن مصطفى، لتثمر هدفين بنفس الشاكلة حملاَ توقيع محمّد الحاج محمود ومرتضى بن ونّاس٠

وعلى الدكّة المحاذية، غابت لمسة "الكوتش" معين الشعباني وفُقدت إضافتهُ كما لو أنّه يُعاني محدوديّة الرصيد البشري، وهو الذي يملك ترسانة من العناصر من ذوي المهارة وعلوّ الكعب، بل تتوافر لدى شيخ الأندية التونسيّة حالياً تخمة من اللّاعبين، يكاد المدرّب يقف أمامهم محتاراً عند تحديد التشكيلة، الأمر الذي اضطرّ الإطار الفنّي إلى رسم استراتيجيّة قوامها turn-over من أجل مجاراة النسق الماراطوني للمنافسات المرهقة وإشراك غالبيّة اللّاعبين حتى يكونوا جاهزين عند الحاجة٠

مقاربة ''تدوير الإفيكتيف" التي انتهجها معين لم تؤتِ أكلها ضد وصيفه في جدول الترتيب، فلا الظهيرين بن حميدة والمسكيني أثبتا أنهما قادران على ملأ مركزيهما ولا تغلّب القيدوم خليل شمام على تقدّمه في السنّ، علاوةً على تثاقُل خطوات فوسيني كوليبالي الذي تاه وسط ميدان سيطر على تفاصيله النجم بالطول والعرض، كما ظلّ المهاجم طه ياسين الخنيسي منعزلاً بين المدافعين رغم محاولاته اليائسة، قبل استبداله أواخر عمر الشوط الثاني٠

بن مصطفى، نقطة استفهام وأداء مخيّب للآمال!

لا يشكّ عاقلان في قيمة مؤهّلات وحجم إمكانات حارس عرين الأحمر والأصفر، فاروق بن مصطفى، فـ الأخير لفت إليه أنظار المتابعين والنقّاد الرياضيّين طوال مسيرته المتميّزة منذ وضع موطئ قدمٍ لهُ ضمن فريق الشباب السعودي، حتى سطع نجمهُ بسرعة وتمكّن من فرض موهبتهِ على جميع الحرّاس ليتمّ اختيارهُ الأفضل والأنجح تصدّياً وبروزاً، متقدّماً على نخبة من الأسماء اللامعة والمعروفة٠

حارس المنتخب والذي نضج مع تراكُم التجارب والتحديات، كان اليوم غير موفّقٍ في تدخّلاتهِ وبدا مرتبكاً عند إرجاعه للكرات وتشتيتها من منطقتهِ، لتكلّفهُ "السذاجة" إن صحّت العبارة في قبول هدفٍ منذ الدقائق الأولى عقب خروجٍ خاطئ تقديرهُ سيّء استغلّتهُ رأسيّة الحاج محمود على الوجه الأمثل...

وما على بن مصطفى إلّا استخلاص الدرس ومراجعة نفسهِ سويعات فقط قبل مواجهة الزمالك، ولعلّه لا ينسى أنّ مكانه في المنتخب غير مضمون في ظلّ تألّق لافت من حرّاس آخرين قادرين على إقناع الناخب الوطني المنذر الكبيّر.

ماهر العوني